محمد خليل المرادي
241
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فقد أزاح الظبي تاج الطلا * ودارها صرفا كما الجلّنار وقوله في مليك : أيا نسيما قد سرى موهنا * رفقا بصبّ خلّفوه لقا فناظري مذ لاح برق الحمى * غضّ وقلبي ذاب مذ أبرقا وقوله في درويش : ربّ روض قد حللنا دوحه * وتمتّعنا اغتباقا واصطباحا طاف بالورد علينا شادن * زاد بالقلب غراما حين لاحا وقوله في مسلم : مذ بدا يثني قواما مائسا * قلت والعين بماء تذرف بلماك العذب يا غصن النقا * جد على مضنى براه الأسف وقوله في أغيد : بدر تمّ ينثني من ميد * بقوام مائس يسبي العذارى أقسمت ألحاظه النّجل بأن * تخلع السقم على قلبي شعارا وله غير ذلك . وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين ومائة وألف بقسطنطينية . رحمه اللّه تعالى . مصطفى السفرجلاني - 1179 ه مصطفى بن محمد بن عمر بن إبراهيم المعروف بالسفرجلاني الحنفي الدمشقي ، نزيل قسطنطينية ، وأحد المدرسين بها . آية اللّه في العلوم العقلية ، ونادرة الدوران ، وبهجة وجه الزمان . كان من أعاظم الأفاضل ، عالما مدققا ، كثير الفضل جم الفضائل ، عجيب المطارحة ، صاحب نكت ولطائف . له الراحة العليا في تحقيق العبارات ، مع الأدب والحذق والذكاء التام . ولد بدمشق وبها نشأ ، وقرأ على أشياخ عصره . وبرع وتنبّل . وأشرق بدره المنير . وبزغت شمس معارفه وعوارفه . وكان مفرط الذكاء والفطنة ، له جسارة في التكلم والمصادرة ، مع مهارة في اللغة الفارسية والتركية ناهيك بالعربية . غير أن علمه كان أكثر من ديانته . والسوداء تمكّنت فيه . لأجل ذلك تظهر في تكلماته ظواهره وخوافيه . وارتحل إلى دار الخلافة في الروم قسطنطينية . وتصدى للامتحان عند شيخ الإسلام إذ ذاك مفتي الدولة السيد مصطفى ، ولازمه على قاعدة المدرسين والموالي الرومية . وتنقل بالمدارس على طريقتهم . ودرس في مدرسة والد المذكور شيخ الإسلام المولى السيد فيض اللّه الشهيد .